احسان الامين
272
التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية
رأسهم الشيخ الصدوق والشيخ المفيد وهما من أعمدتهم الّذين صرّحوا دون أدنى شبهة بأنّ « الغلاة من المتظاهرين بالاسلام ، هم الّذين نسبوا أمير المؤمنين والأئمّة من ذرّيّته ( ع ) إلى الألوهية والنبوّة ووصفوهم من الفضل في الدين والدنيا إلى ما تجاوزوا فيه الحدّ وخرجوا عن القصد ، وهم ضلّال كفّار ، حكم فيهم أمير المؤمنين ( ع ) بالقتل والتحريق بالنار ، وقضت الأئمّة عليهم بالاكفار والخروج عن الاسلام » « 1 » . فلا سبيل أبدا لقبولهم في حظيرة الاسلام أو الركون إليهم ، ولذا أفتى فقهاء الشيعة على الغلاة بالكفر . فكان من الطبيعي أن يكون موقف المفسّرين الشيعة متشددا من الغلاة ، حتّى نجد الحسن والحسين ابني سعيد بن حماد بن مهران - وهما من موالي الإمام علي بن الحسين ( ع ) ، ومن أوائل من كتب في التفسير من الشيعة - كتبا في الرد على الغلاة أيضا « 2 » . وقال الشيخ الطوسي في تفسير قوله تعالى : وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ . . . . الآية 213 من سورة البقرة : « . . . إذا كانوا مختلفين على إصابة بعضهم له ، فكيف يكون الكفر عمّهم به ؟ قلنا : لا يمتنع أن يكون الكل كفّارا ، وبعضهم يكفر من جهة الغلوّ ، وبعضهم من جهة التقصير ، كما كفرت اليهود والنصارى في عيسى ( ع ) فقالت النصارى : هو ربّ ، فغالوا ، وقصّرت اليهود فقالوا : كذّاب متخرّص . . . » « 3 » . وفي موضع آخر ردّ على مقولتهم في الحلول فقال : « فأمّا تعلّق من تعلّق بذلك من الغلاة ، بأن قال : لمّا قال وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى - وكان النبيّ هو الرامي - دلّ ذلك على انّه هو اللّه تعالى ، فهو جهل وقلة معرفة بوجوه الكلام لأنّه لو كان على ما قالوه لكان الكلام متناقضا ، لأنه خطاب للنبي ( ص ) بأنّه
--> ( 1 ) - شرح إعتقادات الصدوق / الشيخ المفيد / ص 217 . ( 2 ) - راجع ترجمتهما في رجال النجاشي / ج 1 / الرقم 135 . ( 3 ) - التبيان في تفسير القرآن / الطوسي / ج 2 / ص 195 .